دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٤ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
البقاء؛ فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، و يصدق عليه نقض اليقين بالشكّ، بخلاف غيره؛ فإنّ الجري العملي فيه بنفسه ينتقض، و لا تصحّ هذه العناية فيه.
و بتقريب آخر: يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ على أن يكون زمان الشكّ ممّا تعلّق به اليقين في زمان حدوثه؛ بمعنى أنّ الزمان الذي يشكّ في بقاء المتيقّن فيه كان متعلّق اليقين عند حدوثه، و هذا إنّما يتمّ إذا كان المتيقّن مرسلا بحسب الزمان؛ لكي لا يكون اليقين بوجوده من أوّل الأمر محدودا بزمان خاصّ، مقيّدا بوقت مخصوص، و إلّا ففيما بعد ذلك الحدّ يكون المتيقّن مشكوك الوجود من أوّل الأمر، فلا يكون من نقض اليقين بالشكّ [١]. انتهى.
أمّا تقريب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) هو كون قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بمعنى «لا تنقض المتيقّن بالشكّ أو لا تنقض آثار المتيقّن بالشكّ»، فهو خلاف الظاهر؛ إذ لا وجه للتفكيك بين اليقين و الشكّ من حيث المعنى، إذا كان اليقين بمعنى المتيقّن لا بدّ من كون الشكّ بمعنى المشكوك مع أنّه لا يمكن الالتزام به، و صرف كون اليقين طريقيّا لا يوجب أن يكون بمعنى المتيقّن، فكما أنّ طريقيّة القطع في قولنا: «القطع حجّة»- أي منجّز و معذّر- لا يوجب أن يصحّ القول:
بأنّ «المقطوع حجّة» كذلك في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
و المهمّ في تقريب المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) هو الالتزام باليقين التقديري لتصحيح إسناد النقض باليقين في ظرف الشكّ؛ إذ اليقين الحقيقي متعلّق بحالة سابقة، أي متعلّق بالنجاسة عند الزوال- مثلا- ففي ظرف الشكّ سواء حكمنا بالنجاسة أو لم نحكم بها ليس هذا عملا على طبق ذاك اليقين و لا نقضا له، فلا بدّ لنا من
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٧٤- ٣٧٦.