دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٧ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
و جوابه: سلّمنا أنّ النسخ في الحقيقة دفع، و هو عبارة عن انتهاء أمد الحكم، لا أنّه رفع استمرار الحكم، و سلّمنا أنّه لا مجال لاستصحاب أحكام الشرائع السابقة في زماننا هذا، و لكن يمكن جريان استصحاب عدم النسخ في الشريعة المقدّسة و يتصوّر هذا على قسمين:
الأوّل: لو فرضنا أنّ شخصا أدرك رسول اللّه ٦ و عاش في زمانه- مثلا- و عمل بالأحكام الشرعيّة، ثمّ سافر إلى بلاد بعيدة، و حصل له الشكّ بعد مدّة في أنّ حكم كذا الذي كان مورد عمله إلى الآن هل انتهى أمده أم لا؟ و معلوم أنّه لا ملجأ له سوى استصحاب عدم النسخ.
الثاني: أنّ حكم كذا و مفاد آية كذا التي يكون عنوانها «الذين آمنوا» و لم يصرّح من حيث الدليل بتوقيته، إن شككنا في زماننا هذا في انتهاء أمده و نسخه في زمان رسول اللّه ٦ فأيّ مانع يمنع من استصحاب عدم نسخه؟
فالظاهر أنّه لا مانع من جريان استصحاب عدم النسخ في شريعتنا، كما أنّه عند الشيخ و المحقّق الخراساني (قدّس سرّهما) و سائر المحقّقين مفروغ عنه.
و أمّا الإشكال الثاني على استصحاب عدم النسخ المختصّ باستصحاب أحكام الشرائع السابقة، فهو ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني ; من أنّ تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة إن كان بمعنى نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة- بحيث لو كان حكم في الشريعة اللاحقة موافقا لما في الشريعة السابقة لكان الحكم المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاء له- فيكون مثل إباحة شرب الماء الذي هو ثابت في جميع الشرائع مجعولا في كلّ شريعة مستقلّا، غاية الأمر أنّها أحكام متماثلة، فعدم جريان الاستصحاب عند الشكّ في النسخ واضح؛ للقطع بارتفاع جميع أحكام