دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣١ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
أنّ موضوع الدليل هو العنوان حقيقة، لكن العرف تخيّل موضوعا آخر غير موضوع الدليل بل أعمّ منه، و يكون الموضوع الحقيقي غير باق و الموضوع التخيّلي باق، فيستصحب- مثلا- ما ثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا؛ لبقاء الموضوع و اتّحاد القضيّتين عرفا [١].
و يرد عليه: أنّ بعد عدم شمول الدليل للزبيب عرفا إن كان التخيّل العرفي و الارتكاز بحدّ صار بمنزلة القرينة الصارفة لظهور الدليل فيشمله نفس الدليل و لا مجال للاستصحاب، و إن لم يكن بهذا الحدّ فلا يكون مؤثّرا في بقاء الموضوع في باب الاستصحاب.
و لكنّ المحقّق النائيني ; التزم بأنّ موضوع الدليل عين الموضوع العرفي، و أنّه لا وجه للمقابلة بينهما، فإنّ مفاد الدليل يرجع بالأخرة إلى ما يقتضيه نظر العرف؛ لأنّ المرتكز العرفي يكون قرينة صارفة عمّا يكون الدليل ظاهرا فيه ابتداء، فلو كان الدليل ظاهرا بدوا في قيديّة العنوان و كانت مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى عدمه، فاللازم هو العمل على ما تقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع، لأنّها بمنزلة القرينة المتّصلة فلم يستقرّ للدليل ظهور على الخلاف، فالمقابلة بين العرف و الدليل إنّما هي باعتبار ما يكون الدليل ظاهرا فيه ابتداء، مع قطع النظر عن المرتكز العرفي، و إلّا فبالأخرة يتّحد ما يقتضيه مفاد الدليل مع ما يقتضيه المرتكز العرفيّ [٢]. انتهى.
و التحقيق: أنّ بين أخذ الموضوع من العرف و أخذه من لسان الدليل يتحقّق كمال الفرق و لكن لا بالطريق المذكور في كلام صاحب الكفاية ; بل بطريق
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٤٧- ٣٤٩.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٥٨٥- ٥٨٦.