دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٠ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
لعدم إمكان إثبات شبهة مصداقيّة الدليل بنفس الدليل، فإن شككنا في صدق نقض اليقين بالشكّ و عدمه في مورد لا يجوز التمسّك بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لإحرازه، فإنّه أيضا من قبيل التمسّك بالدليل في شبهة مصداقيّته.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا بدّ لنا من فرض أزمنة ثلاثة: زمان اليقين بعدم حدوث كلا الحادثين، و زمان حدوث أحدهما بلا تعيين، و زمان حدوث الآخر كذلك، فنفرض أنّ الماء كان قليلا بدون الملاقاة و الكرّيّة في يوم الخميس، فعدم الكرّيّة و عدم الملاقاة كلاهما متيقّن يوم الخميس، و علمنا بحدوث أحدهما لا بعينه يوم الجمعة، و بحدوث الآخر يوم السبت، و لا ندري أنّ الحادث يوم الجمعة، هي الملاقاة حتّى ينفعل الماء، أو الكرّيّة حتّى لا ينفعل؛ إذ الملاقاة بعد الكرّيّة لا توجب الانفعال، فإن لوحظ الشكّ في حدوث كلّ من الحادثين بالنسبة إلى عمود الزمان يكون زمان الشكّ متّصلا بزمان اليقين، فإنّ زمان اليقين بالعدم يوم الخميس، و زمان الشكّ في حدوث كلّ واحد من الحادثين يوم الجمعة، و هما متّصلان، فلا مانع من جريان استصحاب عدم الكرّيّة يوم الجمعة.
إلّا أنّه لا أثر لهذا الاستصحاب، فلا بدّ من جريان استصحاب عدم الكرّيّة في زمان حدوث الملاقاة، و زمان حدوث الملاقاة مردّد بين الجمعة و السبت، فإن كان حدوثها يوم الجمعة فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين، و إن كان يوم السبت فزمان الشكّ غير متّصل بزمان اليقين؛ لأنّ زمان اليقين يوم الخميس على الفرض، و زمان الشكّ يوم السبت، فيوم الجمعة فاصل بين زمان اليقين و زمان الشكّ؛ إذ معناه تحقّق الكرّيّة يوم الجمعة، فإن كان كذلك انتقض اليقين بعدم الكرّيّة، و مع احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين لا مجال للتمسّك