دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٧ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
و ترتيب أثر بياضها للعلم به لا بنبات اللحية أو الحياة، فالعلم بكلّ متعلّق موضوع مستقلّ لوجوب ترتيب أثره و إن كان بعض العلوم معلولا لبعض آخر.
و ثانيهما: أنّ الكبرى الكلّيّة في الاستصحاب و هي قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ»: إمّا أن يكون المراد منها هو إقامة المشكوك فيه مقام المتيقّن في ترتيب الآثار، فيكون المفاد وجوب ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك فيه، كما هو الظاهر من الشيخ و من بعده من الأعلام.
و إمّا أن يكون المراد منها إبقاء اليقين في اعتبار الشارع و إطالة عمره و عدم نقضه بالشكّ؛ لكونه أمرا مبرما لا ينقض بما ليس كذلك، فيكون معنى عدم نقض اليقين بالشكّ هو التعبّد ببقاء اليقين الطريقي في مقام العمل، لما عرفت في محلّه من أنّ اليقين السابق لا يمكن أن يكون طريقا و أمارة على الشيء المشكوك في زمان، فلا يمكن أن يكون اعتبار بقاء اليقين إلّا إيجاب العمل على طبق اليقين الطريقي، أي التعبّد ببقاء المتيقّن، فتصير نتيجة الاعتبارين واحدة، و هي وجوب ترتيب الآثار في زمان الشكّ و إن كان الاعتباران مختلفين و طريق التعبّد بوجوب ترتيب الأثر مختلفا كما ستأتي الإشارة إليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ قوله «لا ينقض اليقين بالشكّ» إن كان بمعنى تنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن في الآثار فلا يترتّب عليه بهذا الدليل إلّا آثار نفس المتيقّن دون آثار الآثار، أي لوازم اللوازم الشرعيّة و إن كان الترتّب شرعيّا فضلا عن آثار اللوازم و الملزومات و الملازمات العقليّة و العاديّة، و ذلك لوجهين:
الأوّل: أنّ آثار المتيقّن ليست إلّا ما يترتّب عليه و يكون هو موضوعا لها،