دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٦ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
لم يتعرّضه الدليل الآخر، كما في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم، بلا فرق بين أن يكون الدليل الحاكم أقوى ظهورا منه أم لا؟ مع عدم ملاحظة نسبة العموم و الخصوص و سائر النسب بينهما لا يتصوّر ملاكا ثالثا للتقدّم، فلا بدّ من جعل الورود شعبة من شعب الحكومة، و أنّ ثمرتها قد تكون عبارة عن التخصيص، و قد تكون عبارة عن التقييد، و قد تكون عبارة عن الورود، و معناه: نفي موضوع الحكم تعبّدا بمعونة الدليل الشرعي، لا تكوينا كما ذكره استاذنا السيّد الإمام ; [١].
و التحقيق: أنّ حصر الملاك بالنسبة إلى ظهورات الأدلّة و دلالاتها بهذين الملاكين لا شبهة فيه و لا كلام، و لكن يمكن أن يتصوّر ملاك ثالث خارجا عن هذا المقسم، و هو أن يكون وجود الدليل المقدّم موجبا لأن لا يبقى مجال للدليل المؤخّر بدون الارتباط باللفظ و الدلالة و الظهور اللفظي، مثل: تقدّم قول الشارع بحرمة «شرب التتن»- مثلا- على قاعدة قبح العقاب بلا بيان و البراءة العقليّة، فإنّ نفس وجود الدليل على الحرمة مصداق للبيان، و معه لا يبقى مجال للقاعدة، و هذا ما نسمّيه بالورود كما أشار إليه استاذنا السيّد الإمام ; في ذيل كلامه [٢].
فيكون ملاك التقدّم في باب الورود ملاكا آخر غير مرتبط بالظهورات اللّفظيّة؛ إذ يمكن أن يتحقّق بين الدليلين اللفظيّين أو بين الدليلين اللّبّيين أو بين الدليل اللفظي و الدليل اللبّي، فإذا كان مفاد الاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، و مفاد رواية معتبرة عدم وجوبها، يكون تقدّم الأمارة
[١] الاستصحاب: ٢٣٦.
[٢] الاستصحاب: ٢٣٨.