دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٤ - التنبيه الأوّل في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة
الخبر، فكذلك الأمر بأخذ أحد الخبرين مع التكافؤ، فإنّه ليس أيضا حكما آخر ناظرا إلى جعل الطريقيّة و جعل حكم ظاهري، كما هو واضح» [١].
و يرد عليه: أنّ تخطئة حكم العقلاء و إن كان بمكان من الإمكان، و لكن لا مجال لتخطئة حكم العقل، و قد عرفت أنّ التساقط مقتضى حكم العقل أيضا، و عليه فيبقى الإشكال بحاله، بأنّ العقل إذا حكم بالتساقط في الخبرين المتعارضين فكيف يمكن الحكم بالتخيير في ضمن روايات التخيير مع تصرّفه في الآيات القرآنيّة بعنوان قرينة متّصلة، و تقدّم الدليل العقلي القطعي على الدليل التعبدي؟ فبعد اعترافه ; هناك بأنّ مقتضى القاعدة بنظر العقل هو التساقط لا يمكن التعبّد بخلافه.
و التحقيق: الالتزام بالقول الأوّل من الأقوال الثلاثة من كون التخيير في الخبرين المتعارضين المتكافئين أصلا عمليّا شرعيّا مثل سائر الاصول العمليّة الشرعيّة في قبال أصالة التخيير العقليّة الجارية في دوران الأمر بين المحذورين.
و لا منافاة بينه و بين حكم العقل بتساقط الخبرين و عدم صلاحيتهما للطريقيّة و الأماريّة للتعارض، ففي صورة فقدان الطريق و التحيّر حكم الشارع بالتخيير بينهما بعنوان الأصل العملي، و بهذا المعنى ينطبق ما في قوله ٧: «ما لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».
فإن قيل: إنّ لازم ذلك الأخذ بمدلول مطابقي ما اخذ من الخبرين دون اللوازم و الملازمات.
و جوابه؛ أوّلا: أنّه لا مانع من الالتزام بذلك.
[١] معتمد الاصول ٢: ٣٩٢.