دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٩ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
الصورتين؛ لأنّ الكلّي لا وجود له إلّا في ضمن الفرد، فهو حين وجوده متخصّص بإحدى الخصوصيّات الفرديّة، فالعلم بوجود فرد معيّن يوجب العلم بحدوث الكلّي بنحو الانحصار- أي يوجب العلم بوجود الكلّي المتخصّص بخصوصيّة هذا الفرد- و أمّا وجود الكلّي المتخصّص بخصوصيّة فرد آخر فلم يكن معلوما لنا، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقينا، و ما هو محتمل للبقاء لم يكن معلوما لنا، فلا يكون الشكّ متعلّقا ببقاء ما تعلّق به اليقين، فلا يجري فيه الاستصحاب» [١].
و جوابه: أنّ احتياج وجود الكلّي إلى الخصوصيّات الفرديّة لا بحث فيه، إلّا أنّ الكلّي بعد التحقّق و الوجود كأنّه ينحلّ إلى أمرين أو حيثيّتين: إحداهما حيثيّة الكلّي المتحقّق، و الاخرى حيثيّة الخصوصيّات الفرديّة، و الاستصحاب يجري في الأمر الأوّل- أي الكلّي المتحقّق- و لا فرق بين زيد و عمرو و سائر الأفراد في كلّي الإنسانيّة المتحقّقة، و الفرق إنّما يرجع إمّا إلى مقالة صاحب الكفاية، و إمّا إلى ما ذكره النائيني ; و بعد ردّ ما ذكراه تستفاد وحدة كلّي الإنسان المتحقّق في ضمن زيد مع كلّي الإنسان المتحقّق في ضمن عمرو- مثلا-، و الاختلاف في الخصوصيّات الفرديّة فقط، فلا مانع من استصحاب الكلّي هنا.
و ترد على هذا القسم من الكلّي أيضا شبهة نظير الشبهة العبائيّة في القسم الثاني منه، و هي: أنّه إذا قام أحد من النوم و احتمل جنابته في حال النوم لم يجز له الدخول في الصلاة مع الوضوء، بناء على جريان الاستصحاب في الصورة الاولى من القسم الثالث من استصحاب الكلّي، و ذلك لجريان استصحاب
[١] مصباح الاصول ٢: ١١٤- ١١٥.