دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٥ - نسبة الاستصحاب مع سائر القواعد
مسألة إمضائيّة لدى الشارع لما هو المعمول به عند العقلاء، و قوله: «القرعة لكلّ أمر مشكل» ناظر إلى الموارد التي تمسّك العقلاء بها بقرينة الروايات، منها: ما إذا كانت الحقوق متزاحمة بدون أي طريق لتشخيص الحقّ و فصل الخصومة سوى القرعة، كما إذا ادّعى شخصان لملكيّة شيء في يد ثالث- مثلا- فيستفاد من القرعة لرفع الجهل عن الواقع المعيّن.
و منها: ما يستفاد منها في مقام تقسيم الأموال بين الورثة و رفع النزاع المحتمل، و من هنا نستكشف أنّ القرعة ليست بأمارة؛ إذ لا واقعيّة مجهولة في البين حتّى تكون هى أمارة لها و كاشفة عنها، بل يستعملها العقلاء لمحض رفع النزاع و الخصام، فليس في جميع الموارد المنصوصة إلّا ما هو الأمر العقلائي.
نعم، يبقى مورد واحد هو قضيّة اشتباه الشاة الموطوءة ممّا لا يمكن الالتزام بها في أشباهها، فلا بدّ من الالتزام فيه بالتعبّد في المورد الخاصّ لا يتجاوز منه إلى غيره.
و يمكن أن يقال: إنّ التعبّد في هذا المورد أيضا إنّما يكون لأجل تزاحم حقوق الشياه لنجاة البقية كما أشار إليه في النصّ بقوله: «فإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتّى يقع السهم بها، فتذبح و تحرق و قد نجت سائرها» [١].
و ربما يحتمل أن يكون مورده من قبيل تزاحم حقوق أرباب الغنم فإنّ قطيع الأغنام يكون من أرباب متفرّقين غالبا فتتزاحم حقوقهم.
و بالجملة، من تتبّع موارد النصوص و الفتاوى يظهر له أنّ مصبّ القرعة ليس إلّا ما أشرنا إليه [٢].
[١] الوسائل ١٦: ٣٥٨، الباب ٣٠ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ١.
[٢] الاستصحاب: ٣٨٤- ٣٩٤.