دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٣ - موارد الدوران بين النسخ و التخصيص
كقوله: «أكرم العلماء» مع قوله: «لا تكرم الفاسق»، و في ما نحن فيه لا منافاة بين العامّ و المطلق- أي العموم الأفرادي و الإطلاق الأزماني المستفادان من قوله:
«أكرم العلماء» أصلا، بل التعاند بينهما إنّما نشأ من أجل دليل ثالث لا يخلو أمره من أحد أمرين: كونه مخصّصا للعموم الأفرادي، و مقيّدا للإطلاق الأزماني، و لا دليل على ترجيح أحدهما على الآخر بعد كون كلّ واحد منهما دليلا تامّا، بخلاف ما هناك؛ فإنّ التعارض من أوّل الأمر كان بين العامّ الذي هو ذو لسان، و بين المطلق الذي هو ألكن [١]، و من الواضح أنّه لا يمكنه أن يقاوم ذا اللسان كما لا يخفى.
ثمّ أنّه قد يقال: بأنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص و التقييد معا، و بين التقييد فقط؛ ضرورة أنّه في التخصيص لا بدّ من الالتزام بتقييد الإطلاق المقامي الدّال على الاستمرار الزماني أيضا، و هذا بخلاف العكس.
و من الواضح أنّه مع كون الأمر هكذا لا مجال للإشكال في ترجيح التقييد، كما هو واضح.
و يرد عليه: منع كون التخصيص مستلزما للتقييد أيضا؛ ضرورة أنّه بالتخصيص يستكشف عدم كون مورد الخاصّ مرادا من الأمر، و معه لا يكون الدليل الدالّ على الاستمرار الزمانيّ شاملا له من رأس؛ لعدم كونه موضوعا له؛ ضرورة أنّ موضوعه هو الحكم الثابت في زمان.
و قد يقال في المقام أيضا: بأنّ العلم الإجمالي بالتخصيص أو النسخ يرجع إلى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ عدم ثبوت حكم العامّ بالنسبة إلى مورد الخاصّ بعد ورد الخاصّ متيقّن على أيّ تقدير، سواء كان على نحو
[١] اللكنة: عجمة في اللسان و عيّ؛ يقال: رجل ألكن بيّن اللكنة؛ الصحاح ٦: ٢١٩٦ (لكن).