دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٤ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
لا أنّه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشكّ [١].
و لا بدّ لنا قبل الورود في البحث من بيان مقدّمة يتّضح في ضمنها ما هو التحقيق في المقام، و هي:
أنّه إذا لاحظنا الدليلين الصادرين عن المولى، فقد لا يتحقّق الارتباط بينهما من حيث الموضوع و المحمول، و لا يتحقّق التعارض بينهما، و لا يتحقّق التقدّم و التأخّر بينهما، مثل: قوله: «يجب إكرام العلماء» و قوله: «يحرم إكرام الجهّال».
و قد يتحقّق بينهما التعارض بدون أن يكون أحدهما متقدّما على الآخر، كلّ يتعرّض لما ينفيه الآخر، مثل: قوله: «يجب إكرام العلماء» و قوله: «يحرم إكرام العلماء».
و قد يتحقّق الترجيح و التقدّم لأحد الدليلين على الآخر بعد التعارض، و إنّما الكلام في مناط الرجحان و ملاك الترجيح و التقدّم، و المعروف و المتعارف منه عبارة عن الأقوائيّة في الظهور من تقدّم النصّ على الأظهر، و الأظهر على الظاهر، مثل: قوله: «رأيت أسدا» و قوله في كلام منفصل: «رأيت أسدا يرمي»؛ إذ يتحقّق لكلّ من الكلامين ظهور إلّا أنّ أحدهما يكون متقدّما على الآخر؛ لرجحان ظهوره عليه، و لعلّه كان تقديم الدليل المخصّص على الدليل العامّ بهذا الملاك كما سيأتي تفصيله في باب التعادل و التراجيح.
و قد يكون ملاك التقديم و الترجيح تعرّض أحد الدليلين لما لم يتعرّضه الآخر، مثل: قوله: «أكرم العلماء» و قوله: «الفسّاق ليسوا من العلماء»، بمعنى أنّ الحكم الثابت للعلماء لا يشمل الفسّاق منهم، كما هو المتداول في المحاورات العرفيّة، مع أنّ الدليل الأوّل لا يكون متعرّضا لبيان المصداق، و لا شكّ في
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٥٠- ٣٥١.