دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٢ - هل المرجّحات جارية في العامّين من وجه أم لا؟
بخلاف المتعارضين في الجملة؟ فلذا لا بدّ من الالتزام بعدم شمول تلك الأخبار للعامّين من وجه بلحاظ قصور البيان و اللسان، و شمولها لهما من حيث المناط بل الأولويّة.
هل المرجّحات جارية في العامّين من وجه أم لا؟
لا يخفى أنّ المرجّحات على أقسام: قسم منها يوجب تقوية صدور الرواية عن المعصوم ٧ مثل: أصدقيّة الراوي و أوثقيّته و أعدليّته، و قسم منها يوجب تقوية صدور الرواية لبيان الحكم الواقعي، مثل: مخالفة العامّة، و قسم منها يوجب تقوية مضمون الرواية، مثل: موافقة الكتاب و الشهرة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه على فرض شمول الأخبار العلاجيّة للعامين من وجه لسانا أو مناطا، فهل يجري فيهما جميع المرجّحات الصدوريّة و الجهتيّة و المضمونيّة، أو يختصّ بخصوص الأخيرتين و لا يجوز الرجوع فيهما إلى المرجّحات الصدوريّة؟
صرّح المحقّق النائيني ; بالثاني، و استدل عليه بأنّ التعارض في العامّين من وجه إنّما يكون في بعض مدلولهما و هو مادّة الاجتماع فقط، و مع هذا الفرض لا وجه للرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة، لأنّه إن اريد من الرجوع إليها طرح ما يكون راويه غير أعدل أو غير أصدق- مثلا- فهو ممّا لا وجه له؛ لأنّه لا معارض له في مادة الافتراق، و إن اريد طرحه في خصوص مادّة الاجتماع فهو غير ممكن؛ إذ الخبر الواحد لا يقبل التبعيض من حيث الصدور.
و دعوى أنّ الخبر الواحد ينحلّ إلى أخبار متعدّدة حسب تعدّد أفراد الموضوع- كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة- واضحة الفساد؛ لأنّ الانحلال في تلك القضايا لا يقتضي تعدّد الرواية، بل ليس في البين إلّا رواية