دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٧ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
الظاهر و بعيد غايته.
و لا بدّ لنا قبل الجواب من بيان أمرين بعنوان المقدّمة:
الأوّل: أنّ مانعيّة النجاسة للصلاة مانعيّة مطلقة في جميع الحالات و الآنات من افتتحها إلى اختتامها.
الأمر الثاني: أنّ المستفاد من الروايات عدم مانعيّة حدوث دم رعاف في أثناء الصلاة، بل يجوز تطهيره و الإتيان ببقيّة الصلاة بلا فصل، و كان له خصوصيّتان: إحداهما: الحدوث من غير اختيار، و الثانية: الحدوث في الأثناء، و بعد ملاحظة الأدلّة يستفاد مانعيّة نجاسة الثوب و البدن إلّا في صورة حدوثها من غير اختيار في أثناء الصلاة.
و جوابه بعد ذلك: أنّ التمسّك بالاستصحاب- فيما إذا علم بعد الصلاة بأنّ النجاسة كانت موجودة حالها- ممّا لا مانع منه؛ لتحقّق الطهارة الاستصحابيّة للمكلّف في جميع الحالات و الآنات، بخلاف ما إذا علم بها في الأثناء؛ لأنّ ما يمكن التمسّك فيه به هو حالة الشكّ، و بعد العلم بأنّ الصلاة كانت من الابتداء مع النجاسة، فلا طريق لتصحيحها، فلذا قال الإمام ٧ على طبق القاعدة: «تنقض الصلاة و تعيد».
و أيضا: يرد إشكال آخر على ذيل الرواية، و هو: لا يوجد فرق واضح بين وقوع بعض الصلاة في النجاسة مع الشكّ فيها من الابتداء و العلم بها في الأثناء، و بين احتمال حدوث النجاسة في الأثناء، حيث تمسّك الإمام ٧ في الثاني بالاستصحاب دون الأوّل.
و نقول في مقام الجواب: و الفرق بينهما: أنّه إذا علم في الأثناء بأنّ النجاسة كانت من الأوّل لا يمكن تصحيح صلاته كما عرفت.