دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٤ - شبهة النراقي
شبهة النراقي
و حاصل الشبهة: أنّ استصحاب الوجود دائما معارض باستصحاب العدم الأزلي في الأحكام، تكليفيّة كانت أو وضعيّة، فاستصحاب وجوب الجلوس بعد الزوال معارض باستصحاب عدم وجوب الجلوس المتقيّد بكونه بعد الزوال، فإنّ عنوان الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال من العناوين التي يمكن أن تكون مستقلّة في الحكم، فهو غير محكوم بالوجوب في الأزل، فيستصحب عدم الوجوب الأزلي، و يعارض باستصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل الزوال.
و إشكال عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين مدفوع بأنّه قبل مجيء زمان وجوب الجلوس قبل الزوال- أي حينما صدر الدليل لوجوبه- يكون اليقين و الشكّ حاصلين و متّصلا أحدهما بالآخر بالنسبة إلى الجلوس بعد الزوال [١].
و أجاب عن الشبهة الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلّقه، بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال شيئا و المقيّد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلّقا للوجوب، فلا مجال لاستصحاب الوجوب؛ للقطع بارتفاع ما علم وجوده و الشكّ في حدوث ما عداه، و لذا لا يجوز الاستصحاب في مثل: «صم يوم الخميس» إذا شكّ في وجوب صوم يوم الجمعة.
و إن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم؛ لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان و كونه أزيد، و المفروض تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ
[١] مناهج الأحكام و الاصول للمحقّق النراقي: ٢٣٩، السطر ٩.