دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٨ - فصل في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
فلا يبقى للترجيح بمفاد الأخبار العلاجيّة إلّا الموارد النادرة.
و استدلّ على القاعدة بهذا المعنى: أوّلا: بإجماع العلماء، كما ذكره الأحسائي (قدّس سرّه). و جوابه: مع عدم شمول أدلّة الحجّيّة للإجماع المنقول بخبر واحد أنّ سيرة الأصحاب و العلماء في الفقه خلاف ذلك من حيث العمل و الفتوى؛ فإنّا نرى كثيرا ما تمسّكهم بالأخبار العلاجيّة في الخبرين المتعارضين مع إمكان الجمع بالمعنى المذكور- أي جهات من التأويل- فيهما، فيلزم أن يكون مورد الأخبار العلاجيّة مع كثرتها في غاية القلّة.
و ثانيا: بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع بينهما بما أمكن؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح.
و جوابه- بعد عدم انطباقه على المدّعى؛ فإنّ مفاد القاعدة تقدّم الجمع على الأخبار العلاجيّة و إعمال المرجّحات بلا فرق بين وجود الترجيح و عدمه، و مفاد الدليل تقدّمه في صورة فقدان المرجّح- أنّ المراد من الدليلين إن كان الدليلين المتعارضين لا نسلّم أن يكون الأصل فيهما الإعمال، بل الأصل فيهما التساقط بمقتضى حكم العقل كما ذكر في محلّه، و إن كان الدليلين مع قطع النظر عن التعارض فلا يرتبط بالبحث.
و ثالثا: بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة و على جزئه تبعيّة، و على تقدير الجمع يلزم إهمال الدلالة التبعيّة، و هو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه، و هو إهمال الدلالة الأصليّة.
و جوابه: أنّ هذا الدليل أيضا لا ينطبق على المدّعى؛ فإنّ تمام المدلول و جزء المدلول يتصوّر في العامّ و الخاصّ فقط؛ إذ دلالة «أكرم العلماء»- مثلا- بالنسبة إلى مجموع أفراده دلالة أصليّة، و بالنسبة إلى بعض أفراده دلالة تبعيّة، فإذا