دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٩ - فصل في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
كان الخاصّ مخصّصا للعامّ و خرج بعض الأفراد كالفسّاق عنه فيلزم إهمال الدلالة التبعيّة، و لا يتصوّر هذا المعنى في مثل قوله: «تجب صلاة الجمعة»، و قوله: «لا تجب صلاة الجمعة» و نحو ذلك، مع كون الوجوب أمرا بسيطا كما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه)
و من هنا يستفاد أنّ مفاد القاعدة لا يكون شيئا جديدا؛ إذ المراد من الجمع هو الجمع العقلائيّ و المقبول عند العقلاء- أي النصّ قرينة للتصرّف في الظاهر، و هكذا الأظهر قرينة للتصرّف فيه، و المقيّد قرينة للتصرّف في المطلق بعد ملاحظة التعارض البدوي بينهما، و أمّا بالنسبة إلى العامّ و الخاصّ فذكرنا في مقام التعليل لعدم شمول الأخبار العلاجيّة لهما أنّ التنافي و التعارض لا يتحقّق بينهما عند العرف- فإذا تحقّق الجمع العقلائي لا يتحقّق عنوان التحيّر و الإبهام، فلا محالة خارج عن دائرة الأخبار العلاجيّة، و القاعدة بهذا المعنى لا تحتاج إلى دليل خاصّ و هي مورد قبول بلا إشكال و يساعدها العرف.
و لكن قد أتعب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) نفسه و أطال الكلام في فقدان الدليل الدال على القاعدة بمعناها المعروف، و سلّم في خلال كلماته بجريانها في مورد بصورة الاستدراك، و هو فيما إذا كان ظاهر الدليلين القاعدة مع كونهما مقطوعي الصدور كالآيتين أو الروايتين المتواترين، فتكون قطعيّة السند قرينة للتصرّف في الظاهرين أو أحدهما بحملهما أو أحدهما على خلاف الظاهر، فلا بدّ من التصرّف في مقام الدلالة [١].
و جوابه: أنّ القرآن ينادي بأعلى صوته: لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٢]، فإذا فرضنا الاختلاف و التعارض بين الآيتين إن كان
[١] فرائد الاصول ٤: ٢٧.
[٢] النساء: ٨٢.