دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٨ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين أو الطوائف من الأخبار
و لا واجب، بل أمر فضل و رجحان في الدين، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول و غير المعلول، فما كان عن رسول اللّه ٦ نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه، إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق، يرويه من يرويه في النهي، و لا ينكره، و كان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما، يجب الأخذ بأحدهما، أو بهما جميعا، أو بأيّهما شئت و أحببت، موسّع ذلك لك من باب التسليم لرسول اللّه ٦ و الردّ إليه و إلينا، و كان تارك ذلك من باب العناد و الإنكار و ترك التسليم لرسول اللّه ٦ مشركا باللّه العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه ٦ فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام، و مأمورا به عن رسول اللّه ٦ أمر إلزام، فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللّه ٦ و أمره، و ما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة، ثمّ كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه ٦ و كرهه و لم يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا، و بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتّباع و الرد إلى رسول اللّه ٦، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون، حتّى يأتيكم البيان من عندنا».
و لكن لا دلالة للرواية على التخيير الذي هو المقصود في المقام- أي التخيير الظاهري- فإنّ التخيير الذي تدلّ هذه الرواية عليه هو التخيير الواقعي؛ لأنّ موردها النهي التنزيهي مع دليل الرخصة أو الأمر غير الإلزامي مع ذلك الدليل، و معلوم أنّ التخيير في مثل هذه الموارد تخيير واقعي، كما لا يخفى.