دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤١ - بيان احتمالات الرواية
تقدّم زمان اليقين على الشكّ، و هذا يتحقّق في قاعدة اليقين دون الاستصحاب، و لكنّه مذيّل بقوله: «فليمض على يقينه»، و معلّل بقوله: «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين»، و الحكم يدور مدار التعليل، و الظاهر منه فعليّة اليقين و الشكّ في آن واحد، فكأنّه قال: «لا ينقض بالشكّ الفعلي اليقين الفعلي»، و هذا الكلام ظاهر في الاستصحاب لا الشكّ الساري، و ظهور التعليل مقدّم على ظهور صدر الرواية، فلا مانع من دلالتها على الاستصحاب.
و لكنّ الرواية ضعيفة غير قابلة للاستدلال بها؛ لكون قاسم بن يحيى في سندها، و لم يوثّقه الرجاليّون، بل ضعّفه العلّامة.
و منها: مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني، قال: كتبت إليه و أنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟ فكتب: «اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرؤية و أفطر للرؤية» [١].
و يرد عليها: أوّلا: كونها مضمرة مع أنّ المكاتبة بلحاظ بقائها بعنوان السند أقرب إلى التقيّة و شبهها بخلاف القول؛ فإنّه يوجد و ينعدم.
و ثانيا: أنّ الراوي عليّ بن محمّد القاساني من أصحاب الإمام الهادي ٧ بلحاظ رواية محمّد بن حسن الصفّار عنه، و ضعّفه أعاظم الرجاليّين، لا عليّ بن محمّد بن شيرة القاساني الموثّق.
قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): «و الإنصاف أنّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب، إلّا أن سندها غير سليم» [٢].
و أنكر المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) دلالتها عليه، فضلا عن أظهريّتها [٣].
[١] الوسائل ٧: ١٨٤، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٣.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٧١.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٢٩٦.