دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٢ - القول فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
تخصيص العامّ بمجموعهما يرجع ذلك إلى عدم إمكان الجمع بين الخاصّين، لا من حيث أنفسهما، بل من جهة أنّ تخصيص العامّ بهما يوجب الاستهجان أو الاستيعاب، فيقع التعارض بينهما تعارضا عرضيّا- كما أنّ العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين يوجب التعارض العرضي بين استصحاب طهارة كلّ منهما- فلا بدّ من معاملة الخاصّين حينئذ معاملة المتعارضين، و على هذا فإن قلنا بعدم اختصاص الأخبار العلاجيّة بالتعارض الذاتي و شمولها للتعارض العرضي أيضا فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات المذكورة فيها، و إن قلنا بعدم شمولها له فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة في المتعارضين مع قطع النظر عن تلك الأخبار من السقوط على ما هو التحقيق، أو التخيير كما سيأتي [١].
و من المعلوم أنّ التحقيق و الدقّة في المسألة يقتضي الالتزام بما ذكره الإمام (قدّس سرّه) بخلاف ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و من تبعه. كما لا يخفى.
و ما ذكرناه من وقوع التعارض بين الخاصّين إنّما هو فيما لو لم يعلم بثبوت الملازمة بينهما، و أمّا إذا علم من الخارج بتحقّق الملازمة بينهما بحيث لا يمكن التفكيك بينهما من حيث الحكم فتكون هنا صورتان؛ إذ يعلم تارة بعدم اختلاف موردهما من حيث الحكم و ثبوت الملازمة بين موردهما فقط، كما إذا علم في المثال المتقدّم بأنّه لو كان إكرام النحويّين من العلماء حراما لكان إكرام الصرفيّين منهم أيضا كذلك.
و اخرى يعلم بعدم الاختلاف بين جميع أفراد العامّ مع حيث الحكم أصلا، كما إذا علم بأنّ حكم إكرام جميع أفراد العلماء واحد و أنّه إن كان الإكرام واجبا
[١] معتمد الاصول ٢: ٣٦٧- ٣٦٨.