دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٦ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
هو قائم مقام الإطلاق، فينحلّ عرفا هذا الحكم المتقيّد بالتأبيد و عدمه، و تأبيده و استمراره، فلو اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ؛ أي من أوّل وجوده إلى آخره يقدّر اليقين و ينسب إليه النقض، فلا مصحّح للتأبيد، فإنّ الأمر المستمرّ الوجود إذا اعتبر من أوّل وجوده إلى آخره لا يصحّ اعتبار الاستمرار فيه ثانيا؛ فإنّ الشيء المستمرّ لا يقع فيه استمرار آخر.
هذا إذا اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ، و إن اعتبر في أوّل زمان الشكّ و اريد بيان تأبيد حكمه بلفظ (أبدا) فلا مصحّح لنسبة النقض إلى ما بعد ظرف التقدير بناء على تحقّقه.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الظاهر من تأبيد الحكم أنّ اليقين المتعلّق بأمر سابق على الشكّ لا ينقض في ظرف الشكّ من أوّل زمانه إلى آخره.
و لكنّ الظاهر أنّ إشكاله الأخير لا يكون قابلا للمساعدة، بل يمكن مناقشته بأنّ اليقين التقديري يرتبط بإسناد النقض باليقين، و هو الموضوع في المقام، فيكون فرض اليقين التقديري إلى آخر زمان الشكّ بعنوان بقاء الموضوع، و أمّا ذكر لفظ (أبدا) فهو لبيان استمرار الحكم، أي تأبيد عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، فوقع الخلط بين الحكم و الموضوع في كلامه (قدّس سرّه).
و آخر ما أورد عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] أن قال: «و أيضا قوله في ذيل الصحيحة: «و إنّما ينقضه بيقين آخر» ليس حكما مجعولا؛ ضرورة امتناع جعل إيجاب العمل على طبق اليقين، فإنّه بمنزلة جعل الحجّيّة و الكاشفيّة له، فلا محالة تكون هذه الجملة لتعيين الغاية للحكم المتقدّم، فتكون تأكيدا لاستمرار الحكم إلى زمان يقين آخر، أو لإفادة استمراره حتّى مع وجود
[١] الاستصحاب: ٣٥.