دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٤ - فصل في تشخيص موارد النصّ و الظاهر عن الأظهر و الظاهر
الدليلين وجوب إكرام العلماء، و كان مفاد الآخر حرمة إكرام الفسّاق، و علم من حال الآمر أنّه يبغض العالم الفاسق و يكرهه أشدّ كراهة من الفاسق الغير العالم، فالعامّ الفاسق متيقّن الاندراج في عموم قوله: «لا تكرم الفساق»، و يكون بمنزلة التصريح بحرمة إكرام العالم الفاسق، فلا بدّ من تخصيص قوله:
«أكرم العلماء» بما عدا الفسّاق منهم [١].
و استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه): أولا: بأنّ القدر المتيقّن الذي يوجب أن يكون الدليل نصّا بالنسبة إليه هو ما يوجب الانصراف، و ليس له فردان، فرد موجب للانصراف، و فرد غير موجب له، و مع وجود الانصراف لا تعارض بين الدليلين أصلا، بل يصيران من قبيل العامّ و الخاصّ المطلق الذي عرفت أنّه لا يصدق عليهما عنوان التعارض أصلا.
و ثانيا: أنّه على تقدير تسليم كون القدر المتيقّن مطلقا موجبا لصيرورة الدليل نصّا بالنسبة إليه نقول: تخصيص ذلك بخصوص ما إذا كان هنا قدر متيقّن في مقام التخاطب لا وجه له؛ فإنّ النصوصيّة على تقديرها ثابتة بالنسبة إلى مطلق القدر المتيقّن، سواء كان في مقام التخاطب أو في غير هذا المقام.
و ثالثا- و هو العمدة في الجواب-: أنّ المراد بالقدر المتيقّن إن كان هو المقدار الذي علم حكمه بحيث لم يكن في الحكم المتعلّق به ريب و لا شبهة، مثلا: علم في المثال أنّ العالم الفاسق محرّم الإكرام، فمع وجود هذا العلم يتحقّق الانصراف بالنسبة إلى الدليل الآخر الدالّ بظاهره على وجوب إكرام العلماء عموما؛ فإنّه مع العلم بعدم وجوب إكرام العالم الفاسق بل حرمته كيف يبقى الشكّ في مقدار دلالة ذلك الدليل و إن كان ظاهره العموم؟
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٢٨.