دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٥ - فصل في تشخيص موارد النصّ و الظاهر عن الأظهر و الظاهر
و إن كان المراد به أنّ ذلك المقدار متيقّن على تقدير ثبوت الحكم بالنسبة إلى غيره- مثلا: لو كان الجاهل الفاسق محرّم الإكرام لكان العالم الفاسق كذلك قطعا بحيث كان المعلوم هو الملازمة بين الأمرين، بل ثبوت الحكم في القدر المتيقّن بطريق أولى- فمن المعلوم أنّ ذلك لا يوجب كون الدليل الظاهر في حرمة إكرام مطلق الفسّاق نصّا بالنسبة إلى العالم الفاسق، بل غايته عدم إمكان التفكيك و إدراج مورد الاجتماع في الدليل الآخر، و أمّا تقديمه على ذلك الدليل فلا، فلم لا يعاملان معاملة المتعارضين؟
و بعبارة اخرى: اللازم ممّا ذكر عدم جواز تقديم الدليل الآخر على هذا الدليل؛ لاستلزام التقديم الانفكاك الذي يكون معلوم الخلاف، و أمّا لزوم تقديم هذا الدليل و الحكم بحرمة إكرام جميع الفسّاق لأجل ما ذكر فلا دليل عليه، بل يمكن معاملتهما معاملة المتعارضين؛ لأنّها أيضا لا يوجب الانفكاك، فتدبّر جيّدا [١].
و منها: ما إذا كانت أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من القلّة بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع مع العامّ الآخر يلزم التخصيص المستهجن، فيجمع بين الدليلين بتخصيص ما لا يلزم منه التخصيص المستهجن و إبقاء ما يلزم منه ذلك على حاله؛ لأنّ العامّ يكون نصّا في المقدار الذي يلزم من خروجه عنه التخصيص المستهجن، و لا عبرة بقلّة أحد أفراد العامّين و كثرتها، بل العبرة باستلزام التخصيص المستهجن [٢]. انتهى.
و يرد عليه: أوّلا: أن النصوصيّة من حالات الدلالة، و استلزام التخصيص
[١] معتمد الاصول ٢: ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٢٨.