دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٦ - فصل في تشخيص موارد النصّ و الظاهر عن الأظهر و الظاهر
للاستهجان العقلي لا يغيّر حال الدلالة أصلا، مع أنّ لازم ذلك أن يكون لمثل «أكرم العلماء» دلالتان: إحداهما الدلالة النصّيّة بالنسبة إلى حدّ التخصيص المستهجن، و الاخرى الدلالة الظهوريّة بالنسبة إلى الأقلّ منه، و ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين.
و ثانيا: أنّ استلزام تقديم العامّ الآخر للتخصيص المستهجن إنّما يمنع من التقديم، و لا يوجب تقديم ما يلزم من تخصيصه ذلك، فيمكن معاملتهما معاملة المتعارضين، فالدليل لا ينطبق على المدّعي؛ إذ المدّعى هو تقديم ما يلزم من تخصيصه الاستهجان، و الدليل لا يدلّ إلّا على المنع من تقديم العامّ الآخر الذي لا يوجب تخصيصه ذلك.
و منها: ما إذا كان أحد الدليلين واردا مورد التحديدات و الأوزان و المقادير و المسافة و نحو ذلك؛ فإنّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول بحيث يلحقه بالنصّ، فيقدّم على غيره عند التعارض [١] انتهى.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الفرق بين الأدلّة الواردة في مقام التحديدات و غيرها ليس بصحيح؛ إذ المعيار في تشخيص مفاد الروايات هو نظر العرف الدقّيّ، بلا فرق بين ما ورد في مقام التحديد و غيره، كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ النتيجة في الروايات الواردة في مقام التحديد أيضا تختلف بملاحظات مختلفة، كما في مسألة الكرّ- أي ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف- فإنّ الشبر المتوسط- مثلا- يختلف بالنسبة إلى الأشبار المتوسطة، و هكذا، فكيف تكون في مفادها نصّا؟ فلذا نرى البحث و الإشكالات المهمّة في هذه المسألة بين الفقهاء بلحاظ اختلاف نتيجة التحديد
[١] المصدر السابق.