دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٩ - حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
فإذا كان مفاد أصل هو الطهارة بلسان الأصل السببي يكون رافعا للشكّ المتقوّم بطرفي الترديد، فيصير حاكما على الأصل المسبّبي.
و ما نحن فيه يكون الحال كذلك؛ لأنّ الشكّ في بقاء الإباحة الفعليّة للعصير الزبيبي المغلي مسبّب عن بقاء القضيّة الشرعيّة التعليقيّة بالنسبة إلى الزبيب قبل غليانه، و لمّا كان التعليق شرعيّا تكون فعليّة الحرمة مع فعليّة الغليان بحكم الشرع، كما أشرنا إليه سابقا، فترتّب الحرمة على العصير المغلي ليس بعقلي، بل شرعي، فحينئذ يكون استصحاب الحرمة التعليقيّة حاكما؛ لأنّ الحرمة متحقّقة بالفعل عند الغليان، و مترتّبة على الغليان الفعلي، فيرفع الشكّ في الحرمة و الاباحة الفعليّتين؛ لأنّ الشكّ في الحرمة و الإباحة متقوّم بطرفي الترديد، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبّد بحرمة المغلي يرفع الترديد بين الحرمة و الحلّيّة، فيصير الأصل السببي حاكما على المسبّبي [١].
و الحاصل: أنّه يترتّب بحكم الشرع على استصحاب الحرمة التعليقيّة الشرعيّة حرمة فعليّة شرعيّة بعد الغليان، كأنّ الشارع حكم بأنّ الزبيب بعد الغليان حرام، فلا مجال هنا لاستصحاب الحلّيّة المطلقة.
ثمّ قال استاذنا السيّد الإمام ;: و إن شئت قلت: إنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان جار قبل حصوله، فيتعبّد لأجله ببقاء المستصحب، و هو الحرمة على تقدير غليان عصير الزبيب- مثلا- و هذا الحكم التعليقي قبل الغليان و إن كان ثابتا لعصير الزبيب الذي شكّ في حكمه لكن لسان المستصحب هو حرمة العصير على فرض الغليان لا حرمة المغلي المشكوك فيه، فإذا حصل الغليان يكون لسان الدليل الاجتهادي المستصحب بضميمة الوجدان هو حرمة
[١] الاستصحاب: ١٤٣- ١٤٥.