دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨ - قاعدة لا ضرر
إلى شرب الخمر في الواقع- بمعنى أنّ هذا ليس بشرب الخمر فكيف يكون إسنادا حقيقيّا و لو في محيط التشريع؟ مع أنّه لا فرق بين الشارع و غيره في الاستعمالات، و لا دخل للشارع بما أنّه شارع في كيفيّة الاستعمال، لتبعيّة استعمالاته الاستعمالات العرفيّة من حيث الحقيقة و المجاز، ففي الاستعمالات العرفيّة يمكن نفي الرجوليّة بلحاظ نفي الآثار مجازا أو بعنوان الحقيقة الادّعائيّة لا الحقيقة الواقعيّة، و هكذا في الاستعمالات الشرعيّة بلا فرق بينهما أصلا.
و أمّا ما ذكره في المقدّمة الثانية- من ارتباط الإخبار و الإنشاء في مثل كلمة «بعت» بمداليل السياق لا بالوضع و الموضوع له و أنّ السياق قد يقتضي دلالتها على الخبر، و قد يقتضي دلالتها على الإنشاء- فلا بدّ من ملاحظته حتّى يتّضح ما هو الواقع، فنقول: إنّ مادّة كلمة «بعت»- أي البيع- وضعت للمعنى المشترك بين جميع الهيئات المشتقّة، و أمّا هيئتها فلا إشكال في عدم كونها من الألفاظ المهملة، بل لها أيضا وضع كسائر الألفاظ المشتقّة، و حينئذ فيحتمل أن يكون بصورة تعدّد الوضع بأنّها وضعت تارة للمعني الإنشائي إذا استعملت في مقام إنشاء التمليك و النقل و الانتقال، و اخرى للمعنى الإخباري إذا استعملت في مقام الحكاية عمّا مضى، كما هو الحقّ، و يحتمل أن يكون بالوضع الواحد بصورة المشترك المعنوي للقدر المشترك بين الإنشاء و الإخبار، فنحتاج إلى القرينة المعيّنة في مقام الاستعمال، و هي قد تكون عبارة عن السياق، و قد تكون غيره من القرائن الاخرى، و لا مانع منه بحسب بادئ النظر.
و لكن قلنا: إنّ الوضع في باب الحروف عامّ و الموضوع له خاصّ، بمعنى لحاظ الواضع كلّي الابتداء- مثلا- ثمّ وضع لفظ «من» لمصاديقه، بخلاف