دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٥ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
لزوم الإعادة و عدمه، لا الدليل عليه موافقا للصناعة».
و لكن التحقيق: أنّ هذا الجواب ليس بتامّ أوّلا: أنّ موقعيّة زرارة و مقامه عند الإمام و علمه بجزئيّات المسائل لا يناسب سؤاله عن الشبهة فقط كالمستفتي.
و ثانيا: أنّ نفس الرواية أقوى شاهد على كون الإمام بصدد بيان الصغرى و الكبرى و الاستدلال للحكم، و تأسيس القاعدة بقوله: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ، و لكنّه ينقضه بيقين آخر»، فكيف يصحّ تمسّك الإمام في مقام الاستدلال بالاستصحاب المحكوم و غير الجاري؟
و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) بيان في مسألة تعارض الاستصحابين يوجب حلّ الشبهة هنا، و هو قوله [١]: «و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ استصحاب عدم النوم لا يثبت بقاء الوضوء إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لما عرفت من أنّ الميزان في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي هو إدراج الأصل السببي المستصحب تحت الكبرى الكلّيّة الشرعيّة حتّى يترتّب عليه الحكم المترتّب على ذاك العنوان، كاستصحاب العدالة لإدراج الموضوع تحت كبرى جواز الطلاق و الشهادة و الاقتداء و القضاء و نحوها.
و أنت خبير بأنّه لم ترد كبرى شرعيّة ب «أنّ الوضوء باق مع عدم النوم»، و إنّما هو حكم عقلي مستفاد من أدلّة ناقضيّة النوم، كقول أبي عبد اللّه ٧:
«لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم» [٢]، فيحكم العقل بأنّ الوضوء إذا تحقّق و كانت نواقضه محصورة في امور غير متحقّقة وجدانا- إلّا
[١] الاستصحاب: ٢٥٢.
[٢] الوسائل ١: ٢٤٨، الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.