دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٠ - و الحاصل أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
زيد، و يستصحب في صورة الشكّ هذا الحكم المعلّق.
و معلوم أنّ إنكار الواجب المشروط و عدم إرجاع القيد إلى الوجوب- تبعا للشيخ ; في مقابل المشهور- لا يوجب انطباق الاستصحاب التعليقي المبحوث عنه في كلماتهم على طبق نظره.
و ثانيا: أنّه استدلّ لعدم جريان الاستصحاب التعليقي بعدم تحقّق الحالة السابقة للحكم المستصحب، فإنّه قبل فرض غليان العنب الذي هو جزء الموضوع لا يمكن فرض وجود الحكم، فكيف يمكن استصحابه مع أنّه لا بدّ للمستصحب نحو وجود و تقرّر في الوعاء المناسب له؟
و جوابه: أنّ الوجود و التحقّق في كلّ حكم لا بدّ و أن يكون متناسبا معه، فإن كان الحكم عبارة عن الوجوب المطلق فمعنى ثبوته و تحقّقه أن يكون فعليّا، و إن كان عبارة عن الوجوب المشروط فمعنى ثبوته و تحقّقه جعل المولى و صدوره منه و إعلامه و بيانه للمكلّفين، كما ذكرنا أنّ قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» يتصوّر فيه ثلاثة أحوال:
الأوّل: حال قبل بيانه من ناحية المولى و عدم جعله.
الثاني: حال جعله و بيانه من ناحيته قبل تحقّق مجيء زيد.
الثالث: حال تحقّق المجيء و فعليّة الحكم.
و معلوم أنّ حال الثاني غير حال الأوّل، و لا يمكن التعبير بأنّه ليس هنا حكم أصلا، بل للحكم تحقّق و ثبوت وجدانا، و لكنّ الثبوت المتناسب مع كونه التعليقي و المشروط، فمعنى إرجاع الشرط إلى الحكم أنّ فعليّته متوقّفة على الشرط لا أصل الحكم، بحيث لو لم يتحقّق الشرط لم يتحقّق الحكم و لم يصدر من المولى أصلا، فإذا تحقّق الحكم بنحو التعليق نتمسّك لبقائه في صورة