دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠١ - استصحاب الزمانيّات
الزمان و الحركة ممّا يكون واحدا عقلا و عرفا و إن كانت وحدته و بقاؤه بعين تصرّمه و تقضّيه، كصوت ممتدّ مثل الرعد و أمثاله.
و منها: ما تكون وحدته و بقاؤه بنحو من الاعتبار، مثل ما فرضه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بالنسبة إلى الزمان و الزمانيّات مطلقا.
و لعلّ هذا الاعتبار محتاج إليه في هذا القسم، و هو مثل التكلّم و قرعات النبض و الساعة، [و الصلاة المركّبة من المقولات المختلفة].
و لا إشكال في جريان الاستصحاب في الأوّل منها، سواء جرى في الزمان و الحركة أم لا، و القسم الثاني حاله حال نفس الزمان و الحركة، و قد عرفت جريانه فيهما من غير احتياج إلى الاعتبار الذي اعتبره الشيخ الأعظم.
و القسم الثالث أسوأ حالا من الزمان و الحركة، و إن كان الأقوى جريانه فيه أيضا؛ لمساعدة العرف في صدق البقاء، و أنّ رفع اليد عنه هو نقض اليقين بالشكّ، و هذا ممّا لا شبهة فيه، لكنّ الظاهر أنّه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الكلّي» [١].
و قد عرفت أنّ القسم الثاني منه ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار و خروجه منها، و احتمال دخول عمرو فيها مقارنا لخروج زيد منها، و قلنا بجريان استصحاب كلّي الإنسان فيه دون استصحاب الفرد، و هكذا في ما نحن فيه، فإنّ التكلّم في مجلس وعظ واحد عبارة عن وجودات و أفراد متعدّدة من التكلّم، و في صورة الشكّ في بقاء واعظ في حال التكلّم و عدمه علمنا بتحقّق أفراد من التكلّم و انعدامها، و نحتمل تحقّق أفراد اخرى من طبيعة التكلّم مقارنة لانعدامها، فنستصحب بقاء كلّي التكلّم دون بقاء الأفراد؛ لترتّب الأثر
[١] الاستصحاب: ١١٩.