دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٦
بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر»، فقلت: يا سيّدي! إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم؟ فقال ٧: «خذ بقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك»، فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان؟ فقال ٧:
«انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه، و خذ بما خالفهم»، قلت: ربّما كانا معا موافقين لهم، أو مخالفين، فكيف أصنع؟ فقال: «إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك، و اترك ما خالف الاحتياط»، فقلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟ فقال ٧: «إذن فتخيّر أحدهما، فتأخذ به و تدع الأخير» [١].
و دلالتها واضحة، لكنّها ضعيفة السند؛ إذ لا سند لها، إلّا أنّ الشيخ الأنصاري ; بعد نقلها في كتاب الرسائل و الاعتراف بضعف سندها كان بصدد جبر ضعف سندها بالشهرة الفتوائيّة و عمل مشهور الأصحاب على طبقها.
و لكن الشهرة الجابرة على فرض قبولها عبارة عن الشهرة بين القدماء، و لا فائدة للشهرة بين المتأخّرين، و لا يترتّب عليها أثر.
و المستفاد منها: أنّ الأعدليّة و الأوثقيّة أيضا من المرجّحات، و لكنّ موافقة الكتاب ليس بمذكور فيها، إلّا أنّ ضعف سندها يوجب عدم الاعتماد عليها و خروج الأعدليّة و الأوثقيّة من دائرة المرجّحات و انحصارها في الثلاثة المذكورة في المقبولة.
فالحاصل: أنّه يمكن تقييد الروايات الدالّة على التخيير في المتعارضين بالمقبولة بعد عدم كونها متكثّرة و عدم لزوم حملها على الموارد النادرة،
[١] عوالي اللئالي ٤: ١٣٣، ٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.