دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٣ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
عدمه إلى زمان اليقين بتحقّقه.
ثمّ قال الإمام ٧: «و إلّا» يعني: و إن لم يستيقن أنّه قد نام «فإنّه على يقين من وضوئه»، و كلمة «إلّا» بلحاظ كونها قضيّة شرطيّة و اشتمالها على أداة الشرط تحتاج إلى الجزاء، و يحتمل أن يكون الجزاء هنا محذوفا، و يستفاد ممّا قبله، و هو جملة «فلا يجب عليه الوضوء»، و قوله ٧: «فإنّه على يقين من وضوئه» تعليل للجزاء المحذوف، «و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ»، فيكون التعليل المشتمل على الصغرى و الكبرى في مقام إفادة القاعدة الكلّيّة السارية في جميع أبواب الفقه لجريان الاستصحاب، و ذكر الوضوء إنّما هو لكونه مورد السؤال، لا لدخله في موضوع الحكم.
و يرد على هذا الاحتمال: أوّلا: أنّ ذكر كلمة «من وضوئه» في الصغرى، و احتمال كون «الألف و اللام» في كلمة «اليقين» للعهد الذّكري يوجب القول بأنّ الرواية في مقام إفادة القاعدة الكلّيّة لجريان الاستصحاب في باب الوضوء فقط، لا في سائر الأبواب.
و توهّم التمسّك بأصالة الإطلاق لعدم قيديّة «من وضوئه» لكلمة «اليقين» مدفوع بأنّه لا يمكن التمسّك به في الكلام المحفوف بما يصلح للقيديّة، مثل عدم إمكان التمسّك بأصالة عدم التخصيص في الاستثناء المتعقّب للجمل في غير الأخيرة؛ لصلاحيّة رجوع الاستثناء إلى الجميع.
و لكنّ الحقّ في المسألة أنّ العرف بملاحظة التناسب بين الحكم و الموضوع يفهم و يستفاد من الرواية القاعدة الكلّيّة، و أنّ الشيء المبرم و المستحكم كاليقين لا ينقض بالشكّ و الترديد، سواء كان في باب الوضوء أو سائر الأبواب، و نحن بما أنّنا من العرف نفهم ذلك.