دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٨ - قاعدة لا ضرر
و مضافا إلى أنّ ترتيب الصغرى و الكبرى في بعض الروايات، مثل: قوله:
«إنّك رجل مضارّ، و لا ضرر و لا ضرار» يناسب هذا المعنى.
على أنّه يستفاد من الكتب اللّغويّة كما ذكر في النهاية، و المعنى: «لا يضرّ الرجل أخاه شيئا»، فالمراد من «لا ضرر» هو النهي إمّا لكون «لا» ناهية، و إمّا للانتقال من النفي إلى النهي، فلا فرق بينهما.
و نتيجة هذا البيان كونه من الأحكام الأوّليّة المحرّمة في قبال سائر المحرّمات، فلا قاعدة في البين.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ كثرة استعمال «لا» في النهي من استعماله في النفي لا يكون قابلا للقبول، بل الأمر بالعكس في الاستعمالات الفقهيّة و المحاورات العرفيّة، كما لا يخفى على المتتبّع، مضافا إلى عدم تناسب كلمة «على مؤمن» مع النهي أيضا؛ لعدم جواز الإضرار بغير المؤمن أيضا في كثير من الموارد.
و ثانيا: أنّ دخول «لا» الناهية على الاسم بصورة الاستعمال الحقيقى ليس بتامّ، و هكذا استعمال «لا» في النفي و إرادة النهي منه استعمالا حقيقيّا لا يكون قابلا للتصوّر، و أمّا الاستعمال بصورة المسامحة و المجاز فلا مانع منه، و لكن حمل قوله: «لا ضرر»- مع أهمّيّته- على المعنى المجازي لا يكون قابلا للالتزام.
و كان لاستاذنا السيّد الإمام ; تحقيق آخر في معنى قوله: «لا ضرر»، و هو:
أنّ «لا» ناهية و النهي مولوي نبوي صادر من مقام الحكومة، لا يرتبط بالنواهي الالهيّة، و لا بدّ لتوضيح ذلك من بيان امور:
الأمر الأوّل: أنّه كان لرسول اللّه ٦ ثلاثة مناصب و مقامات، و كان لكلّ منها أحكام خاصّة:
المقام الأوّل: هو مقام النبوّة و المخبريّة عن اللّه تعالى، و ليس له في هذه