دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٩ - قاعدة لا ضرر
المرحلة أمرا و نهيا مستقلّا، بل كلّ ما يقول به هو من ناحية الباري تعالى، و مخالفته مخالفة اللّه تعالى، و أوامره إرشاديّة، فالعقوبة و المثوبة من خصوصيّات المرشد إليه، فالجعل و التقنين و التشريع لا يرتبط به ٦؛ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [١].
المقام الثاني: هو مقام الحكومة، و الدليل عليه قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ ... [٢] و معلوم أنّ الأمر في أَطِيعُوا اللَّهَ* إرشادي إلى حكم العقل، بخلاف الأمر في أَطِيعُوا اللَّهَ* فإنّه من الأحكام المولويّة الإلهيّة الثابتة في الشريعة، كأنّه يقول: أيّها المسلمون، يجب عليكم إطاعته في أوامره و نواهيه الصادرة منه ٦ بما أنّه رسول، و يستفاد منه أنّ اللّه جعل له مقام الحكومة و السلطنة بالنسبة إلى المسائل الاجتماعيّة، مضافا إلى مقام النبوّة.
و الشاهد عليه تكرار كلمة «أطيعوا» في الآية، و جعله في مقابل إطاعة اللّه يعني إطاعة الرسول في الشئون المربوطة بنفسه ٦، لا في الأوامر و النواهي الإلهيّة؛ لعدم ارتباطها برسول اللّه، بل ترتبط مستقيما باللّه تعالى، فهو يدلّ بصورة الأمر المولوي على وجوب إطاعة الرسول، فتارك حفر الخندق- مثلا- بلا عذر يعاقب لا بما أنّه خالف اللّه تعالى مستقيما، بل بما خالف الرسول، مع أنّه كان واجب الإطاعة بمقتضى قوله: أَطِيعُوا الرَّسُولَ* فالمأمور به هو نفس إطاعة الرسول.
و هكذا قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ... [٣] و معنى الأولويّة المجعولة من ناحية اللّه تعالى له: وجوب إطاعة أوامره في المسائل الاجتماعيّة
[١] النجم: ٤.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] الأحزاب: ٦.