دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٣ - بيان احتمالات الرواية
تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة حتّى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل، فهو مخالف للمذهب، و موافق لقول العامّة، و مخالف لظاهر الفقرة الاولى من قوله: «يركع ركعتين بفاتحة الكتاب»، فإنّ ظاهرها- بقرينة تعيين الفاتحة- إرادة ركعتين منفصلتين، أعني: صلاة الاحتياط، فتعيّن أن يكون المراد به القيام- بعد تسليم في الركعة المردّدة- إلى ركعة مستقلّة كما هو مذهب الإماميّة.
فالمراد ب «اليقين»- كما في «اليقين» الوارد في الموثّقة الآتية على ما صرّح به السيّد المرتضى (قدّس سرّه) [١]، و استفيد من قوله في أخبار الاحتياط: «إن كنت قد نقصت فكذا، و إن كنت قد أتممت فكذا» [٢]- هو اليقين بالبراءة، فيكون المراد وجوب الاحتياط و تحصيل اليقين بالبراءة، بالبناء على الأكثر و فعل صلاة مستقلّة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه.
و قد اريد من «اليقين» و «الاحتياط» في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل، منها قوله: في الموثّقة الآتية: «إذا شككت فابن على اليقين».
فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين و عدم نقضه، يراد منها البناء على ما هو المتيقّن من العدد، و التسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتياط، و لهذا ذكر في غير واحد من الأخبار ما يدلّ على أنّ هذا العمل محرز للواقع، مثل قوله ٧:
«أ لا اعلّمك شيئا إذا صنعته، ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء» [٣].
[١] الانتصار: ٤٩.
[٢] الوسائل ٥: ٣٨١، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٣] المصدر المذكور.