دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢١ - تحقيق المسألة في الشكّ في الرافع و المقتضي
بعد تعلّق اليقين بالحالة السابقة و الشكّ بالحالة اللاحقة مع أنّهما أمران متغايران، فكيف ينطبق هنا قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ»؟
و التحقيق: أنّ هذا الإشكال باعث لالتزام المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) باليقين التقديري و المحقّق النائيني ; باليقين بالحدوث و البقاء، و لكن يتصوّر: أوّلا: أن يكون متعلّق اليقين و الشكّ شيئا واحدا في زمان واحد، و هو ممتنع.
و ثانيا: أن يكون متعلّق اليقين طهارة الثوب- مثلا- عند الزوال، و متعلّق الشكّ أيضا طهارة الثوب عند الزوال، و لكن زمان اليقين أوّل الظهر، و زمان الشكّ ساعتين بعده، و هذه قاعدة اليقين.
و ثالثا: أن يكون متعلّق اليقين و الشكّ شيئا واحدا، مثل طهارة الثوب، إلّا أنّ المتيقّن و المشكوك مختلفان من حيث الزمان، إذ المتيقّن طهارة الثوب عند الزوال، و المشكوك بقاؤها ساعتين بعده، و يهدينا إلى هذا المعنى التعليل الذي بمنزلة الصغرى في الرواية، و هو قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»، و هذا هو مجرى الاستصحاب و إن كان خلاف الظاهر و لكن لا محيص من الالتزام به.
و يمكن أن يقال: إنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» لا يكون حكما تعبّديّا محضا، بل هو ناظر إلى ما هو المرتكز عند العقلاء، سيما قوله: «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»، فإنّه ناظر ظاهرا إلى أنّ نقض اليقين بالشكّ مخالف للسيرة المستمرّة بين العقلاء، و بعد الرجوع إلى ما هو المرتكز عند العقلاء يستفاد اختصاص بنائهم بذلك في موارد الشكّ في الرافع دون موارد الشكّ في المقتضي.
قلنا: إنّ تمسّك العقلاء في الجملة بالاستصحاب لا شبهة فيه، و لعلّ ما هو القدر المتيقّن من بنائهم خصوص الشكّ في الرافع، و لم يحرز لنا بناؤهم في الشكّ