دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٦ - مقتضى الأصل بناء على الطريقيّة
عن الواقع و إراءته له و أماريّته بالنسبة إليه، و من الواضح أنّ الإراءة و الكشف إنّما هو مع عدم ابتلائه بمعارض مماثل أو أقوى؛ ضرورة أنّه مع هذا الابتلاء يتردّد الطريق و الكاشف بينهما؛ إذ لا يعقل كون كلّ واحد منهما مع وجود الآخر كاشفا، و إلّا لزم الخروج عن حدّ التعارض، و مع تردّد الطريق و الكاشف و عدم وجود مرجّح في البين لا بدّ من التوقّف؛ لأنّ الأخذ بالمجموع ممّا لا يمكن، و بواحد ترجيح من غير مرجّح.
و هذا نظير ما لو أخبر مخبر واحد بخبرين متعارضين، فكما أنّه لا يكون شيء من الخبرين هناك بكاشف و لا طريق، كذلك لا يكون شيء من الخبرين هنا بكاشف.
ثانيهما: أنّ معنى حجّيّة الخبر إنّما هو عبارة عن صحّة احتجاج المولى به على العبد، و هي متوقّفة على شروط ثلاثة: الأوّل: تحقّق البيان من المولى، الثاني: ايصاله إلى العبد، و الثالث: عدم ابتلائه بالمانع، و إن لم يكن كذلك لا يبقى للمولى حقّ المؤاخذة و الاعتراض، فإذا كانت صلاة الجمعة واجبة واقعا و كانت الأمارة الدالّة على ذلك غير واصلة إلى المكلّف لا يجوز للمولى المؤاخذة و الاعتراض لأجل الترك؛ لأنّ البيان الذي يسدّ باب البراءة العقليّة الراجعة إلى عدم استحقاق العقوبة مع عدم وصول التكليف إنّما هو البيان الواصل إلى المكلّف، و مع الجهل به لا مخرج للمورد عن البراءة، و معلوم أنّ مع ابتلاء البيان الواصل بمعارض مماثل لا يصحّ للمولى الاحتجاج أصلا، و هذا ممّا لا شبهة فيه.
فاتّضح أنّ الخبرين المتكافئين لا يكون شيء منهما حجّة بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي.