دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٢ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
المذكور، كما هو واضح، و نفس الآية مع قطع النظر عن الروايات تدلّ على كفاية الغسل للصلاة بعد الجنابة. هذا كلّه بالنسبة إلى الجواب الأوّل من الشبهة.
و الجواب الثاني: أنّ المستصحب لا بدّ من كونه مجعولا و حكما شرعيّا أو موضوعا للحكم الشرعي، و معلوم أنّ الحدث الكلّي لا يكون من الأحكام المجعولة الشرعيّة، فإنّه أمر انتزاعي انتزعه المتشرّعة لا يكون هذا العنوان في لسان الشارع محكوما بحكم، و لا يكون موضوعا للحكم الشرعي؛ إذ لا نرى في الشريعة أن يكون مطلق الحدث و العنوان الجامع بين الأصغر و الأكبر محكوما بحكم.
و لكن يمكن أن يتحقّق بعض موارد في الشرع أن يكون عنوان المحدث محكوما بحكم، مثل: «المحدث لا يجوز له مسّ كتابة القرآن»، و هكذا، فإن كان كذلك فليس هذا الجواب بتامّ؛ إذ لا مانع من استصحاب كلّي الحدث لترتّب هذه الآثار الشرعيّة.
و أمّا القسم الرابع من الكلّي فهو ما إذا علمنا بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فرد واحد و عدمه، أو علمنا بوجود فردين و شكّ في تعاقبهما و عدمه، و المثال للأوّل أنّه: إذا علمنا لوجود زيد في الدار لوجود متكلّم فيها يحتمل انطباقه على زيد و على غيره، و بعد القطع بخروج زيد عنها نشكّ في بقاء المتكلّم فيها؛ لاحتمال بقائه في ضمن غيره، فنستصحب بقاء كلّي الإنسان فيها، أو أنّه: إذا علمنا بالجنابة ليلة الخميس- مثلا- و قد اغتسلنا منها، ثمّ رأينا منيّا في ثوبنا يوم الجمعة، فنعلم بكوننا جنبا حين خروج هذا المني، و لكن نحتمل أن يكون هذا المني من الجنابة التي قد اغتسلنا منها، أو يكون من غيرها، فنستصحب بقاء كلّي الجنابة.