دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٣ - القسم الثاني ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء
بل يجري كلّ منهما بلحاظ ترتّب الأثر.
و ثانيا: أنّه يتحقّق الفرق بين المثال و ما نحن فيه بأنّ كون زيد في الجانب الشرقي من الدار لا يترتّب عليه أثر، و كون زيد في الجانب الغربي من الدار لا يترتّب عليه أثر، و ما يترتّب عليه الأثر هو بقاء زيد في الدار، أو بقاء الإنسان في الدار، و إضافة زيد إلى الجانب الغربي و الشرقي لا يوجب التعدّد فيه و لا يخرجه من الجزئي الحقيقي، و ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ إضافة النجاسة إلى الطرف الأسفل من العباءة يترتّب عليه الأثر من وجوب الغسل حين الصلاة و وجوب الاجتناب عنه، و هكذا إضافتها إلى الطرف الأعلى منه، و معلوم أنّ ذيل العباءة متنجّس و صدر العباءة متنجّس آخر، لا أنّه نفس ذاك المتنجّس، و الأمر مردّد بينهما، و لكلّ منهما أحكام و آثار، و إذا كان الذيل متنجّسا فيجب تطهيره، و ملاقاته تكون موجبة للتنجّس، و هكذا الصدر، فقياس المثال على ما نحن فيه غير تام.
و ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) جوابا آخر عن الشبهة العبائيّة و قال: «فالإنصاف في مثل مسألة العباءة هو الحكم بنجاسة الملاقي لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ما ذكره السيّد الصدر (قدّس سرّه) من أنّه على القول بجريان استصحاب الكلّي لا بدّ من رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة؛ بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام؛ لأنّ الحكم بطهارة الملاقي إمّا أن يكون لاستصحاب الطهارة في الملاقي، و إمّا أن يكون لجريان الاستصحاب الموضوعي، و هو أصالة عدم ملاقاته النجس. و كيف كان، يكون الأصل الجاري في الملاقي في مثل مسألة العباءة محكوما باستصحاب النجاسة في العباءة، فمن آثار هذا الاستصحاب