دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٦ - الاحتمال الرابع أن يكون الاستصحاب حكما من أحكام العقل
أصالة عدم النقل أيضا تكون من هذا القبيل.
الاحتمال الثاني: أن يكون الاستصحاب من الأمارات
، و كانت له كاشفيّة و طريقيّة إلى الواقع، مثل طريقيّة خبر الواحد إلى الواقع، و على هذا يمكن أن يكون طريقا شرعيّا محضا من دون أيّ دخل لسيرة العقلاء، و يمكن أن يكون طريقا عقلائيّا أمضاه الشارع كما أمضى طريقيّة خبر الواحد.
الاحتمال الثالث: أن يكون الاستصحاب وظيفة مجعولة للشاكّ الكذائي
للتحفّظ على الواقع، نظير ما قال به الأخباريّون من الاحتياط في الشبهات البدويّة، و كما أنّ الاحتياط في شرب المشكوك بالشكّ البدوي يكون للتحفّظ على الواقع، كذلك الاستصحاب يكون للتحفّظ على الواقع.
الاحتمال الرابع: أن يكون الاستصحاب حكما من أحكام العقل
، و لكنّ حكم العقل قد يكون حكما عقليّا مستقلّا، و هو ما يعبّر عنه بالمستقلّات العقليّة كحكمه بأنّ الظّلم قبيح، و قد يكون حكما عقليّا غير مستقلّ بمعنى أنّ حكم العقل يحتاج إلى ضميمة مقدّمة من الشارع، كحكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها، فإنّه حكم عقليّ غير مستقلّ؛ لاحتياجه إلى بيان الشارع في الأمر بالصلاة أوّلا بقوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*، ثمّ حكم العقل بتحقّق الملازمة بين وجوب الشرعيّ الصلاة و وجوب شرعيّ الوضوء، من باب المقدّمة، فيمكن أن يكون الاستصحاب من هذا القبيل، فكما أنّ العقل حاكم بتحقّق الملازمة بينهما كذلك إذا تيقّنت بوجوب صلاة الجمعة- مثلا- في عصر الحضور و شككت في وجوبه في عصر الغيبة يحكم العقل بتحقّق الملازمة بين وجوبها في زمان الحضور و وجوبها في زمان الغيبة.
و بعد الفراغ من بيان الاحتمالات في موقعيّة الاستصحاب فلنبدأ في بيان التعاريف المناسبة لها.