دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٢ - موارد الدوران بين النسخ و التخصيص
ثبوت الحكم لمورد الاجتماع.
ثمّ إنّ منشأ ظهور الدليل المنسوخ في استمرار الحكم هو امور مختلفة؛ إذ الاستمرار قد يستفاد من إطلاق الدليل و تماميّة مقدّمات الحكمة، و لعلّه كثيرا ما يكون كذلك، و قد يستفاد من عمومه الراجع إلى كلّ ما وجد و كان فردا له، و هو الذي يعبّر عنه بالقضيّة الحقيقيّة، كما في قوله تعالى: لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، و قد يستفاد من الدليل اللفظيّ كقوله ٧:
«حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة و حرامه ٦، حرام إلى يوم القيامة» [٢]، و قول المولى- مثلا-: هذا الحكم يستمرّ إلى يوم القيامة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا كانت صورة الدوران بين النسخ و التخصيص من قبيل الصورة الاولى من الصور الثلاثة المتقدّمة التي هي عبارة عن تقدّم العامّ و دوران الأمر بينهما في المتأخّر، و فرض استفادة الاستمرار الزماني من إطلاق الدليل العامّ- أي كان لقوله: «أكرم العلماء» عموما أفراديّا و إطلاقا أزمانيّا، و دار الأمر بين النسخ و التخصيص بمعنى التصرّف في إطلاقه الزماني أو عمومه الأفرادي- فقد يقال فيها: بأنّ مرجع هذا الدوران إلى الدوران بين التخصيص و التقييد، و حيث قد رجّح الثاني على الأوّل كما مرّ فلا بدّ من الالتزام بتقديم النسخ عليه.
و لكنّه يرد عليه: بأنّ ترجيح التقييد على التخصيص فيما سبق إنّما هو فيما إذا كان العامّ و المطلق متنافيين بأنفسهما و لم يكن في البين دليل ثالث، بل كان الأمر دائرا بين ترجيح العامّ و تقييد المطلق و بين العكس في مادّة الاجتماع،
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] الكافي ١: ١٩، الحديث ٥٨.