دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٨ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
و أمّا إذا احتمل عروضها في البين فيمكن التمسّك بالاستصحاب لتصحيحها، لا لأنّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن تثبت حدوثها؛ ضرورة مثبتيّة هذا الأصل، بل لأنّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن إنّما هي لتصحيح حال الجهل بها، و حال العلم بالتلبّس يكون المصلّي شاكّا في كون هذه النجاسة الموجودة حادثة حتّى لا تكون مانعة أو باقية من الأوّل حتّى تكون مانعة، فيكون شاكّا في مانعيّتها، فتجري أصالة البراءة العقليّة و الشرعيّة كما في اللباس المشكوك فيه.
فلا يخفى أنّ بين الصورتين فرقا بحسب الاصول و القواعد، كما فرّق بينهما الإمام ٧ فدلالة الرواية على حجّيّة الاستصحاب لا إشكال فيها.
الثالثة: صحيحة اخرى لزرارة عن أحدهما ٨ قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين، و قد أحرز الثنتين؟ قال: «يركع ركعتين و أربع سجدات، و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهّد و لا شيء عليه، و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنّه ينقض الشكّ باليقين، و يتمّ على اليقين فيبنى عليه، و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» [١].
يحتمل أن يكون قوله: «يركع ركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهّد» ظاهرا في إتيان الركعتين مستقلّا؛ إذ الظاهر منه تعيّن الفاتحة، و إتيان الركعة المشكوكة منفصلة موافق لمذهب الخاصّة و مخالف لمذهب
[١] الوسائل ٥: ٣٢١، الباب ١٠، الحديث ٣، و الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة و التهذيب.