دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٨ - التنبيه الثالث في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
و قال استاذنا السيّد الإمام ; في قباله: «أنّه يمكن أن يستفاد من كثير من الأخبار الواردة في التخيير كونه استمراريّا، و العمدة من ذلك روايتان:
إحداهما: ما رواه الحسن بن جهم عن الرضا ٧ قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ؟ قال ٧: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [١].
فانّ تعليق الحكم بالتوسعة على مجرّد الجهل و عدم العلم- خصوصا مع إعادته في الجواب مع كونه مذكورا في السؤال- يدلّ على أنّ تمام الموضوع للحكم بالتوسعة هو مجرّد الجهل بالواقع و عدم العلم و التردّد الناشئ من مجيء الحديثين المختلفين، و من الواضح بقاء التردّد بعد الأخذ بأحدهما؛ لأنّ الأخذ به لا يوجب العلم بالواقع، أو قيام أمارة عليه التي لا بدّ من الأخذ بها.
و قد عرفت أن التخيير وظيفة مجعولة في مقام الشكّ و التحيّر، و ليس مرجعه إلى كون المأخوذ من الخبرين أمارة تعبّديّة في صورة التعارض حتّى يكون قيام الأمارة رافعا لموضوع الحكم بالتوسعة تعبّدا، بل التحقيق: أنّه مع التخيير و الأخذ بأحد الخبرين لا يرتفع التحيّر و التردّد من البين، و المفروض أنّه الموضوع الفريد للحكم بالتوسعة و جواز الأخذ بما شاء منهما.
ثانيتهما: رواية الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه ٧ قال ٧: «إذا سمعت من أصحابك الحديث- و كلّهم ثقة- فموسّع عليك حتّى ترى القائم ٧ فتردّ عليه» [٢].
و هذه الرواية و إن كان ربّما يناقش في دلالتها على التخيير في المتعارضين؛
[١] الوسائل ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٤١.