دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٦ - التعادل و التراجيح
من الغلبة أو من غيرها- فالظاهر أنّ النصّ وارد عليها مطلقا و إن كان النصّ ظنّيا؛ لأنّ الظاهر أنّ دليل حجّيّة الظنّ الحاصل بإرادة الحقيقة- الذي هو مستند أصالة الظهور- مقيّد بصورة عدم وجود ظنّ معتبر على خلافه، فإذا وجد ارتفع موضوع ذلك الدليل، نظير ارتفاع موضوع الأصل بالدليل.
ثمّ قال: و يكشف عمّا ذكرنا أنّا لم نجد و لا نجد من أنفسنا موردا يقدّم فيه العامّ- من حيث هو- على الخاصّ و إن فرض كونه أضعف الظنون المعتبرة، فلو كان حجّيّة ظهور العامّ غير معلّق على عدم الظنّ المعتبر على خلافه، لوجد مورد يفرض فيه أضعفيّة مرتبة ظنّ الخاصّ من ظنّ العامّ حتّى يقدّم عليه، أو مكافئته له حتّى يتوقّف، مع أنّا لم نسمع موردا يتوقّف في مقابلة العامّ من حيث هو و الخاصّ، فضلا عن أن يرجّح عليه. نعم، لو فرض الخاصّ ظاهرا أيضا خرج عن النصّ، و صار من باب تعارض الظاهرين، فربّما يقدّم العامّ [١].
و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّ المخصّص إن كان قطعيّا من جميع الجهات يكون تقدّمه على العامّ بنحو الورود، و إن كان ظنيّا من حيث السند يكون تقدّمه عليه بنحو الحكومة أو الورود، و إن كان ظنّيا من حيث الدلالة قد يكون مقدّما عليه و قد يتحقّق التعارض بينهما، و قد يكون العامّ مقدّما عليه.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ التخصيص لا يكون مستلزما للمجازيّة في العامّ على ما هو التحقيق كما مرّ في مباحث الألفاظ تفصيله.
و ثانيا: أنّ مرجع الاصول اللفظيّة- كأصالة العموم، و أصالة الحقيقة، و أصالة الإطلاق، و أصالة عدم القرينة- إلى أصالة الظهور، و أنّها من شعبها لا في مقابلها، فالأصل العقلائيّ المعتبر عند العقلاء هو أصالة الظهور، و لكنّها
[١] فرائد الاصول ٤: ١٥- ١٧.