دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٠ - بيان احتمالات الرواية
اليقين على زمان الشكّ، فهي دليل على قاعدة اليقين؛ لاعتبار تقدّم اليقين على الشكّ فيها، كأنّه قال: «من كان على يقين فتبدّل يقينه إلى الشكّ» بخلاف الاستصحاب، فإنّ المعتبر فيه كون المتيقّن سابقا على المشكوك فيه، أمّا اليقين و الشكّ فقد يكونان متقارنين في الحدوث، كحصول اليقين عند الغروب بطهارة الثوب عند الزوال، و الشكّ في بقائها الآن، بل قد يكون الشكّ سابقا على اليقين كالشكّ في نجاسة الثوب عند الغروب بدون الالتفات إلى نجاسته و طهارته عند الزوال، و بعد مضي زمان يحصل له اليقين بأنّه كان نجسا عند الزوال، فلا ترتبط الرواية بالاستصحاب.
و أجاب عنه صاحب الكفاية بما حاصله: أنّ اليقين طريق إلى المتيقّن، و المتداول في التعبير عن سبق المتيقّن على المشكوك فيه هو التعبير بسبق اليقين على الشكّ؛ لما بين اليقين و المتيقّن من نحو من الاتّحاد، فالمراد هو سبق المتيقّن على المشكوك فيه [١].
و لكنّه ليس بتامّ؛ إذ قلنا سابقا: إنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» في صحيحة زرارة نظير قولنا: «اليقين حجّة»، كما أنّ الحجّيّة وصف عارض على نفس اليقين، لا على المتيقّن كالطهارة و العدالة و نحو ذلك، كذلك عدم جواز النقض حكم عارض على نفس اليقين و الشكّ، لا على المتيقّن. و كذا في هذه الرواية لا دليل على كون اليقين و الشكّ بمعنى المتيقّن و المشكوك و إن كان بينهما نحو من الاتّحاد، و اليقين هو اليقين الطريقي، و لكن لا مناسبة لأن يكون التقدّم و التأخّر الزماني بالنسبة إلى المتيقّن و المشكوك.
و التحقيق في الجواب أنّه: سلمنا ظهور قوله: «من كان على يقين فشكّ» في
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٩٦.