دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨١ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
بدليل حجّيّة الاستصحاب؛ لما عرفت من أنّ الشبهة مصداقيّة. هذا محصّل كلام صاحب الكفاية ; [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الشبهة المصداقيّة فيما إذا ارتبط أحد طرفي الاحتمال بعنوان الدليل الآخر المخالف له، كما إذا قال المولى: «أكرم العلماء» و شككنا في عالميّة زيد، نقول يحتمل أن يكون عالما فينطبق عليه عنوان الدليل، و يحتمل أن لا يكون عالما فلا ينطبق عليه العنوان.
و هذا المعنى لا يتحقّق فيما نحن فيه، فإنّ شبهة مصداقيّة قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فيما يحتمل أن يكون نقضا لليقين بالشكّ، و يحتمل أن لا يكون كذلك، و لا ينطبق هذا المعنى في ما نحن فيه؛ إذ الملاقاة إن حدثت يوم السبت معناه حدوث الكرّيّة يوم الجمعة، فليس هنا نقض اليقين بالشكّ، بل نقض اليقين باليقين بالكرّيّة، و إن حدثت يوم الجمعة معناه حدوث الكرّيّة يوم السبت، فليس في يوم الجمعة نقض اليقين بالشكّ بل يستمرّ اليقين، فالأمر دائر بين اليقين بالوفاق و اليقين بالخلاف، فلا تتحقّق هنا شبهة مصداقيّة قوله:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه يتولّد الشكّ من اليقينين الموجودين في القضيّتين التعليقيّتين، كما إذا علمنا بأنّ زيدا إن ركب السيّارة الفلانيّة فقد مات قطعا، و إن لم يركب فهو حي قطعا، فاحتمال ركوب السيّارة و عدمه صار منشأ للشكّ في بقاء حياته، و لا يضرّ باستصحاب حياته، و كذا العلم بحدوث الكرّيّة و العلم بحدوث الملاقاة في يوم الجمعة و يوم السبت يوجبان الشكّ بتحقّق الكرّيّة في زمان الملاقاة و عدمه، فلا مانع من استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة.
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٣٥- ٣٣٦.