دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٢ - تعارض الاستصحابين
بالدليل الشرعي، و هو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر، فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلّا رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب؛ إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة، و أمّا استصحاب بقاء النجاسة في الثوب فلا يوجب زوال الطهارة عن الماء، و لازم شمول «لا تنقض» للشكّ المسبّبي نقض اليقين في مورد الشكّ السببي لا لدليل شرعي يدلّ على ارتفاع الحالة السابقة فيه، فيلزم من إهمال الاستصحاب في الشكّ السببي طرح عموم «لا تنقض» من غير مخصّص، و هو باطل، و اللازم من إهماله في الشكّ المسبّبي عدم قابليّة العموم لشمول المورد، و هو غير منكر.
فجريان الاستصحاب في السبب مع وصف جريانه في المسبّب تعارض، و جريانه في المسبّب وحده تخصيص، و التخصيص مستلزم للدور المحال؛ فإنّ تخصيص «لا تنقض» في مورد الشكّ السببي متوقّف على شموله للشكّ المسبّبي، و شموله له متوقّف على تخصيصه في مورد الشكّ السببي، فالتخصيص متوقّف على التخصيص، و هو محال [١]. هذا تمام كلامه مع توضيح و تلخيص.
و أمّا دليله الأوّل فلا شبهة في تقدّم السبب على المسبّب من حيث الرتبة، و لا إشكال أيضا في تحقّق المقارنة المعيّة بينهما من حيث الزمان و الوجود، و لمّا كان خطاب «لا تنقض» متوجّها إلى العرف لا يمكن المشي في الخطابات العرفيّة بملاك التقدّم و التأخّر العقلي، فالتقدّم و التأخّر من حيث الرتبة مسألة عقليّة، و لا يكون قابلا للدرك و الفهم لدى العرف، بل العرف، يحكم بتحقّق المصداقين؛ لقوله «لا تنقض»، و إضافة العامّ بالنسبة إلى المصاديق على حدّ سواء.
[١] فوائد الاصول ٢: ٨٦٣- ٨٦١.