دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٠ - تعارض الاستصحابين
التعارض بين الاستصحابين إن كان لعدم إمكان العمل بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضادّ في زمان الاستصحاب، فهو من باب تزاحم الواجبين و الحكم فيهما التخيير، مثل: إنقاذ الغريقين.
و إن كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، فتارة لا تكون بين الشكّين السببيّة و المسببيّة، كما إذا علمنا بإصابة النجاسة بأحد الإنائين، فإنّ جريان الاستصحاب في كلّ منهما معارض لجريانه في الآخر؛ للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما.
و اخرى يكون الشكّ في مستصحب، أحدهما مسبّبا عن الشكّ في مستصحب الآخر، كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و قد كان طاهرا، و معلوم أنّ استصحاب الطهارة في الماء معارض مع استصحاب نجاسة الثوب و لكنّه مقدّم عليه بالتقدم الشرعي.
و قد تكون السببيّة عاديّة كالشكّ في نبات لحية زيد الناشئ عن الشكّ في بقاء حياته، و تعارض استصحاب بقاء حياته مع استصحابه عدم نبات لحيته، و تقدّم استصحاب بقاء الحياة عليه تقدّم عادي.
و قد تكون السببيّة عقليّة كالشكّ في تحقّق الحرارة الناشئ من الشكّ في بقاء النار، و تعارض استصحاب عدم تحقّق الحرارة مع استصحاب بقاء النار، و تقدّم استصحاب بقاء النار عليه تقدّم عقلي، فلا بدّ لنا من البحث في جميع هذه الصور.
و أمّا البحث فيما كانت السببيّة بينهما سببيّة شرعيّة فالمستفاد من الكلمات تحقّق الاتّفاق بين المحقّقين في تقدّم الاستصحاب في الشكّ السببي على