دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٧ - القسم الثاني ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء
القضيّتين عرفا، و هي المعتبرة في الاستصحاب» [١].
فيجري الاستصحاب إن لاحظنا وحدة القضيّتين بنظر العرف كما هو الحقّ، بخلاف ما إذا لاحظناها بالدقّة العقليّة.
بقي هنا إشكال آخر على استصحاب الكلّي، و هو منسوب إلى سيّد إسماعيل الصدر (قدّس سرّه)، و هذا الإشكال معروف بالشبهة العبائيّة.
توضيح ذلك: أنّه من المعلوم عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهوميّة، كما إذا شككنا بعد استتار القرص و قبل زوال الحمرة المشرقيّة في انتهاء النهار و أنّه ينتهي بأيّهما، و لا يجري استصحاب بقاء النهار؛ إذ الشكّ في معنى النهار و مفهومه من حيث العرف و اللغة و أنّ اختتامه لغة و عرفا باستتار القرص أو بزوال الحمرة المشرقية، لا في الواقعة الخارجيّة بعد العلم باستتار القرص و عدم زوال الحمرة.
و يمكن أن يتوهّم أنّ ما نحن فيه أيضا من هذا القبيل، فإنّا نعلم بارتفاع الكلّي إن تحقّق في ضمن الفرد القصير، و بقائه إن تحقّق في ضمن الفرد الطويل.
و جوابه: أنّ الشكّ هنا في الواقعة و أنّ الكلّي تحقّق في ضمن أيّ الفردين، لا في المفهوم اللغوي و العرفي، فلا مانع من جريان استصحاب الكلّي.
و أمّا ما ذكره السيّد الصدر (قدّس سرّه) فهو أنّه: لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد طرفي العباءة ثمّ غسلنا أحد الطرفين، فلا إشكال في أنّه لا يحكم بنجاسة الملاقي لهذا الطرف المغسول؛ للعلم بطهارته بعد الغسل، إمّا بالطهارة السابقة أو بالطهارة الحاصلة بالغسل، و كذا لا يحكم بنجاسة الملاقي للطرف الآخر؛ لأنّ المفروض عدم نجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، ثمّ لو لاقى شيء مع الطرفين
[١] الاستصحاب: ٨٥- ٨٦.