دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٩ - القسم الثاني ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء
للنجس الكلّي أو الواقعي، فيكون بالاستلزام العقلي [١].
و أمّا ما ذكره المحقّق النائيني ; كما نقله صاحب المصباح فهو: أنّ الاستصحاب المدّعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة، بأن يشار إلى طرف معيّن من العباءة و يقال: إنّ هذا الطرف كان نجسا و شكّ في بقائها، فالاستصحاب يقتضي نجاسته. و ذلك لأنّ أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة، و الطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، و ليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ليجري الاستصحاب فيها.
نعم، يمكن إجراؤه في مفاد كان التامّة، بأن يقال: إنّ النجاسة في العباءة كانت موجودة و شكّ في ارتفاعها، فالآن كما كانت؛ لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقّف على نجاسة ما لاقاه و تحقّق الملاقاة خارجا، و من الظاهر أنّ استصحاب وجود النجاسة في العباءة لا يثبت ملاقاة النجس إلّا على القول بالأصل المثبت؛ ضرورة أنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعيّة لبقاء النجاسة، بل من الآثار العقليّة، و عليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباءة.
و أجاب عنه بعض الأعلام (قدّس سرّه) و قال: و في هذا الجواب أيضا مناقشة ظاهرة؛ إذ يمكن جريان الاستصحاب في مفاد كان الناقصة مع عدم تعيين موضع النجاسة بأن نشير إلى الموضع الواقعي و نقول: خيط من هذا العباءة كان نجسا و الآن كما كان، أو نقول: طرف من هذا العباءة كان نجسا و الآن كما كان، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب، و الملاقاة ثابتة بالوجدان؛ إذ المفروض تحقّق الملاقاة مع طرفي العباءة، فيحكم بنجاسة الملاقي لا محالة [٢].
[١] الاستصحاب: ٨٨، و مصباح الاصول ٣: ١١١.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١١٢.