دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٨ - القسم الثاني ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء
فلا بدّ من الحكم بعدم نجاسته أيضا؛ لأنّه لاقى طاهرا يقينا و أحد طرفي الشبهة، و المفروض أنّ ملاقاة شيء منهما لا توجب النجاسة مع أنّ مقتضى استصحاب الكلّي هو الحكم بنجاسة الملاقي للطرفين، فلا بدّ من رفع اليد عن جريان الاستصحاب في الكلّي أو القول بنجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة؛ لعدم إمكان الجمع بينهما في المقام [١].
و جوابه: أوّلا: ما يستفاد من كلام سيّدنا الإمام (قدّس سرّه) و المحقّق النائيني ; و هو:
أنّ جريان استصحاب النجاسة و إن كان ممّا لا مانع منه؛ لأنّ وجود النجاسة في الثوب كان متيقّنا، و مع تطهير أحد طرفيه يشكّ في بقائه فيه، إلّا أنّه لا يترتّب على ملاقاة الثوب أثر ملاقاة النجس، فإنّ استصحاب بقاء الكلّي أو الشخص الواقعي لا يثبت كون ملاقاة الأطراف ملاقاة النجس إلّا بالأصل المثبت؛ لأنّ ملاقاة الأطراف ملاقاة للنجس عقلا.
و ليس لأحد أن يقول: إنّه بعد استصحاب نجاسة الثوب تكون الملاقاة معها وجدانيّة؛ لأنّ ما هو وجداني هو الملاقاة مع الثوب لا مع النجس، و استصحاب بقاء النجاسة بالنحو الكلّي، و كذا استصحاب النجس الذي كان في الثوب،- أي الشخص الواقعي- لا يثبت أنّ الملاقاة مع الثوب بجميع أطرافه ملاقاة للنجاسة إلّا بالاستلزام العقلي، و فرق واضح بين استصحاب نجاسة طرف معيّن من الثوب، و بين استصحاب نجاسة فيه بنحو غير معيّن؛ فإنّ ملاقاة الطرف المعيّن المستصحب النجاسة ملاقاة للنجس المستصحب وجدانا، فإذا حكم الشارع بأنّ هذا المعيّن نجس ينسلك في كبرى شرعيّة هي: «أنّ ملاقي النجس نجس»، و أمّا كون ملاقاة جميع الأطراف ملاقاة
[١] نهاية الافكار ٤: ١٣٠.