دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥١ - التنبيه الرابع في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
التنبيه الرابع: في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
لا إشكال في تحقّق الموضوع المأخوذ في أخبار التخيير- و هو مجيء الرجلين بحديثين مختلفين- فيما إذا كان سند الروايتين مختلفين جميعا في الأخبار مع الواسطة بأن لم يشتركا أصلا حتّى في واحد، إنّما الإشكال فيما إذا اشتركا في منتهى السلسلة، سواء اشتركا في غيره أم لا، كما إذا روى الكليني بإسناده حديثا عن زرارة دالّا على وجوب شيء، و روى الشيخ بإسناده حديثا عنه أيضا دالّا على حرمة ذلك الشيء، أو روى الكليني عنه أيضا ذلك الحديث، فإنّه ربّما يمكن أن يقال بعدم كون هذا المورد مشمولا لأخبار التخيير أصلا؛ نظرا إلى أنّ المورد هو مجيء الرجلين بحديثين مختلفين، و هنا كان الجائي بهما شخصا واحدا، و هو زرارة فقط، فلا تشمله أدلّة التخيير.
هذا، و لكنّ الظاهر عدم دخالة مجيء الرجلين بما هما رجلان، و لذا لو أتى بحديثين غير رجلين بل امرأتان أو رجل و امرأة، لا شكّ في دخوله في موردها، مضافا إلى أنّه يستفاد من أدلّة التخيير أنّ الشارع لم يرض برفع اليد عن المتعارضين مع كون القاعدة تقتضي التساقط، فخلافه يوجب عدم رفع اليد في المقام أيضا، فلا دخل للرجوليّة و التعدّد في المسألة.
و لو كان الحديث المنقول في الجوامع المتأخّرة مختلفا من حيث النقل عن الجوامع الأوّليّة، مثل: ما إذا روى الكليني في الكافي حديثا عن كتاب الحسين بن سعيد الأهوازي، و روى الشيخ في التهذيب- مثلا- ما يغايره عن ذلك الكتاب أيضا، فالظاهر أيضا شمول أخبار التخيير له إذا لم يعلم بكون الاختلاف مستندا إلى اختلاف نسخ ذلك الكتاب؛ لأنّ الظاهر أنّ مثل الكليني و الشيخ لم يعتمدا في نقل الحديث على ما هو المنقول في الكتب،